ابن حمدون

137

التذكرة الحمدونية

جحده لجحدته ، فاصنع ما أنت صانع ، قال : أما إني لا أصنع إلا خيرا ، أحسن قوم إليك فأحببتهم وواليتهم فمدحتهم ، وأمر له بجائزة وكسوة وردّه إلى منزله مكرّما ، فكان ابن الزّبير بعد ذلك يمدحه ويشيد بذكره . « 288 » - قال أبو الفضل العباس بن أحمد بن ثوابة : قدم البحتريّ النيل على أحمد بن عليّ الإسكافي مادحا له ، فلم يثبه ثوابا يرضاه بعد أن طالت مدته عنده ، فهجاه بقصيدته التي يقول فيها : [ من الخفيف ] ما كسبنا من أحمد [ 1 ] بن عليّ ومن النيل غير حمّى النيل وهجاه بقصيدة أخرى أولها : [ من الخفيف ] قصة النيل فاسمعوها عجابه فجمع إلى هجائه إياه هجاء لبني ثوابة ، وبلغ ذلك أبي فبعث إليه بألف [ 2 ] درهم وثيابا ودابة بسرجه ولجامه ، فردّه وقال : قد أسلفتكم إساءة لا يجوز معها قبول صلتكم ، فكتب إليه أبي : أما الإساءة فمغفورة ، وأما المعذرة فمشكورة ، والحسنات يذهبن السيئات ، وما يأسو جراحك مثل يدك ، فقد رددت إليك ما رددته عليّ وأضعفته ، فإن تلافيت ما فرط منك أثبنا وشكرنا ، وإن لم تفعل احتملنا وصبرنا . فقبل ما بعث به وكتب إليه : كلامك

--> « 288 » عن الأغاني 21 : 47 - 48 وعنه أيضا معجم الأدباء 4 : 155 - 157 . وانظر في الأبيات الواردة في النص ديوان البحتري : 1804 ، 167 ، 746 ، 2062 ، 143 ؛ وإليك الأبيات كاملة . قصة النيل فاسمعوها عجابه إن في مثلها تطول الخطابه ضلالا لها ماذا أرادت إلى الصد ونحن وقوف من فراق على حد برق أضاء العقيق من ضرمه يكشف الليل عن دجى ظلمه أن دعاه داعي الهوى فأجابه ورمى قلبه الهوى فأصابه